مسرحية “فنتازيا كائنات أخرى” حميد عقبي

مسرحية “فنتازيا كائنات أخرى” حميد عقبي
نحلق فيها مع إنسانٍ يهرب من بلاد الباذنجان باحثاً عن حلمه يصل إلى بلاد الأرقام يجد حبيبة ثم يخوض معها رحلة إلى عالم ما خلف الجدار حيث كائنات تسمى (ضفادع) تغني وترقص في سعادة.. لكن هناك من يأتي ليدمر عالم الحلم.
تجدونها على هذا الرابطصدور مسرحية “الرصيف” للمخرج حميد عقبي

صدور مسرحية “الرصيف” للمخرج حميد عقبي

 
صدور مسرحية “الرصيف” للمخرج حميد عقبي
ملخص مختصر يزج بنا الكاتب على رصيف بارد وموحش شخصية مقيدة بحبل يمتد إلى برميل خلفة شخص ثاني يتحكم في الأول الذي يصارع البرد والحبل يحلم بالحرية ويبحث عن معلمه وأصدقائه.
يمكن تحميل وتصفحها عبر هذا الرابط

http://www.mediafire.com/download/6h2zir4qq9dd61p

كارمن.. قصص سينمائية للمخرج حميد عقبي

كارمن.. قصص سينمائية للمخرج حميد عقبي

متابعات ــ رأي اليوم:

“كارمن: قصص سينمائية” مجموعة قصص قصيرة وقصص قصيرة جدا صادرة في فبراير 2016 عن دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني للكاتب والسينمائي اليمني المقيم في فرنسا حميد عقبي، ويتكون الكتاب من 94 صفحة من القطع المتوسط ويضم عدة قصص قصيرة للكاتب. كما يضم الكتاب سيرة الكاتب وقائمة بالكتب الصادرة في سلسلة القصة وروابط تحميلها.

وقال عقبي في مقدمة مختصرة

مقدمة

لست جيداً في تقديم نفسي أو الحديث عن أعمالي، لست بارعاً في كتابة المقدمات عندما تكون تخصني، ولا أريد هنا وصف ما أكتبه، أضع بين يد القراء المجموعة القصصية الأولي بعنوان “كارمن : قصص سينمائية”.

تحتوي المجموعة على أكثر من ثلاثين قصة قصيرة وقصيرة جداً، تنوعت مواضيعها، شخصياتها وأمكنتها، كتبتها في ليالي ممطرة، في صباحات ضبابية، في الحانات، على الأرصفة، بالقرب من محطات الحافلات وفي الھجيع الأخير من الليل كنت أعيد طبعها وأتورع عن أعاده تعديلها، أتركها كما ولدت، لا أدعي أنھا واقعية، هي لقطات ومشاھد تقترب من الكتابة السينمائية والسيناريو الأدبي لذا كما نصحني الصديق الدكتور حسن السوداني، أن تكون تحت مسمى قصص سينمائية.

لتحميل الكتاب يرجى الضغط على الرابط المرفق

http://www.mediafire.com/download/ua739xgmin86u9f/%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF+%D8%B9%D9%82%D8%A8%D9%8A%D8%8C+%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%85%D9%86%D8%8C+%D9%82%D8%B5%D8%B5+%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9%D8%8C+%D8%B71%D8%8C+%D9%81%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%B1+2016.pdf

الرصيف السينمائي: حوارات مع 25 شخصية سينمائية تأليف: حميد عقبي

http://cinematechhaddad.com/…/Cinematech_…/LibraryNew_11.htm

الرصيف السينمائي
حوارات مع 25 شخصية سينمائية
تأليف: حميد عقبي
الصادرة عن

دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني – 2016

مقدمة مختصرة

الرصيف السينمائي أول كتاب أعده للنشر الإليكتروني، تجربة أتمنى نجاحها لتكون خطوة تتلوها خطوات، خصوصاً وإن لي ما يقرب من ثلاثمائة مادة منشورة في شكل مقالات سينمائية، نصوص سيناريوهات، ثلاث مسرحيات، قصص قصيرة، نصوص نثرية، مقالات سياسية وتحقيقات أدبية واجتماعية.

جهد ما يقرب من عشر سنوات في الكتابة والبحث والنشر عبر صحف ومواقع دولية وعربية ويمنية، بعضها لم يعد يظهر في أرشيف هذه المواقع، وهناك قراصنة يسلبون ويسرقون وينسبون لنفسهم حق وجهد الغير، لذلك قررت خوض المغامرة لعل البعض يستفيد من هذا الجهد.

بين يدكم اليوم المطبوع الأول « الرصيف السينمائي »، حوار مع 25 شخصية سينمائية تتناول هموم وتطلعات السينما العربية، نُشرت على صفحات ومواقع مثل القدس العربي اللندنية، صحيفة العرب اللندنية، موقع رأي اليم في لندن وموقع وطن في أمريكا.

نحن هنا مع شخصيات فنية سينمائية تعشق هذا الفن وتضحي من أجله وتحلم بمستقبل أفضل له، نحسهم أحياناً يصرخون، يرفضون الواقع البائس المتخم بالعراقيل والروتين والإحباطات وقلة الدعم، من ذلك يحلمون ويشعلون شموع الإبداع في بلدانهم، لك عربي تراثه وفنه العريق.

نحن سنحلق معهم في العراق والمغرب العربي الكويت والبحرين وعمان وسوريا وموريتانيا، سنعد للطبع حوارات نُشرت مع رفاق ورفيقات يناضلون من أجل الفن والإبداع المتحضر.

أتمنى أن نقف مع كل شخصية ونستمع إليها ونستمتع بما تقوله وربما نختلف معها ونناقشها.

هذه مقدمة صغيرة كوني لا أحب المقدمات ولا كيل المديح لما ينشر لي، أتمنى أن ينال الكتاب إعجابكم ونلتقي إن شاء الله في مطبوعات عديدة.

وأهدي هذا الكتاب إلى هذه الشخصيات الصديقة وإلى روح صديقتنا الفنانة المغربية لبنى فسيكي اليونسي التي قبضها الله إليه ونسأله الرحمة لها وللموتى ولنا نحن الأحياء.

حبي وتقديري رفيقكم المخلص

حميد عقبي

باريس، 02 فبراير 2016
· الإهداء

· مقدمة مختصرة

· الفنان والمخرج العراقي جبار جودي

· الكويتية تغريد الداوود

· الفنان السعودي إبراهيم الحارثي

· المغربية نبيلة حرفان

· نورية بن إبراهيم

· الراقصة الفرنسية سونيا نمر

· الناقد المغربي عبدالكريم واكريم

· العمانية رشا البلوشي

· الفنانة المغربية بشرى خالد

· لبنى أبيصار

· المغربية فاطمة بوجو

· الناقد العراقي طاهر علوان

· المخرج الفلسطيني سعود مهنا
· الفنانة المغربية لبنى فسيكي اليونسي

· المخرج السينمائي العراقي جمال أمين

· الناقد السينمائي المغربي محمد بلوش

· العراقية إيناس القباني

· السينمائي الموريتاني سلم دندو

· أمين صالح ناقد سينمائي بحريني

· بسام الذوادي مخرج ومنتج وسيناريست سينمائي بحريني

· الناقد البحريني حسن حداد

· الأكاديمي العراقي الدكتور حسن السوداني

· الفنان العراقي السينمائي والمسرحي الدكتور سعدي يونس

· وسيلة صبحي مغربية ممثلة سينمائية

· حوار مع الناقدة السينائية المغربية أمينة بركات

· الشاعر والفنان التشكيلي السوري صبري يوسف

·

جان لوك غودار شاعر أكثر منه مجرد سينمائي

Jean Luc Godard

جان لوك غودار شاعر أكثر منه مجرد سينمائي

حميد عقبي ـ مخرج سينمائي ـ باريس

المخرج السينمائي الفرنسي العالمي جان لوك غودار له رصيد كبير من الأفلام السينمائية الروائية الطويلة 40 فيلماً طويلاًَ – 20 فيلماً قصيراً وعشرات الأفلام الوثائقية والتلفزيونية .. تنوعت مواضيع وأفكار أفلام جودارد ومست كل الخطوط الحمراء ويصفها البعض أنها معقدة وغامضة وتغلب عليها ذاتية المخرج كما أنها تعبيرية وشعرية أكثر منها روائية تسرد قصة أو حكاية.
والفيلم من وجهة نظر غودار لا ينزل من السماء وإنما لا بد من التحضير والإعداد الجيد والدقيق في كل مرحلة من مراحل الفيلم من السيناريو إلى العرض.. في بداية خطواته كتب جودارد العديد من السيناريوهات ولم تجد أفكاره أي تشجيع أو دعم إنتاجي وعندما بدأ بإخراج أفلامه الأولى وجد صعوبة في العرض ولم يجد ترحيباً جماهيرياً كما أن بعض أفلامه تعرضت للمنع من الرقابة وهاجمه بعض النقاد يومها.
اليوم تعد أفلام غودار ومنها على سبيل المثال ( لاهث ) و(بيرو المجنون) من روائع السينما العالمية وتعد مادة خصبة للدراسة والبحث الأكاديمي وقد وجدت أكثر من 50 رسالة ماجستير ودكتوراه تناولت سينما جودارد وهناك مئات الكتب والمقالات ومواقع على الانترنت يمكن لمن يحب الإطلاع أكثر أن يطلع عليها.
سوف أحاول بشكل ملخص ومختصر وسهل تلخيص مميزات وسمات سينما جودارد
– تحرير كاميرا التصوير من كل القيود والقواعد الكلاسيكية والتصوير في ألاماكن الطبيعية والمفتوحة والشوارع العامة وداخل المقاهي وعدم الاعتماد على الديكور الفخم أو الانحصار داخل الاستوديوهات.
ويفضل غودار الديكور الطبيعي والبسيط والعادي جدا غير المكلف ويرى أن الديكور الطبيعي والتصوير في ألاماكن المفتوحة يعطي حرية اكبر للممثل لأداء دوره دون تكلف أو تصنع وترك للممثل حرية الأداء والارتجال واختيار طريقة الإلقاء ولا يهتم جودارد بالماكياج والملابس والإكسسوارات المكلفة والمصطنعة ويعد جودارد من رواد الموجة الجديدة ويقترب كثيرا من المدرسة الواقعية الجديدة وتأثر بالمخرج الإيطالي روزليني مخرج الفيلم الرائع (روما مدينة مفتوحة).
ولكنه امتاز بأسلوب خاص جدا في التعامل وتحرير آلة التصوير من القيود النظرية فهو يختار أحيانا زوايا ووضعيات غريبة للكاميرا ويحرر الكاميرا في الحركة فهو أحيانا يتبع الشخصية وأحيانا تصبح الكاميرا وكأنها إحدى الشخصيات أو جزء من الموضوع المصور.
نلاحظ أحيانا في بعض لقطاته اختياراً غريباً لنوع اللقطة ونوع الحركة قد لا يتفق أبدا مع نظريات الإخراج أو الأسلوب الأمريكي في التصوير فأحيانا نشاهد أن الممثل يتحدث عن شي بينما الكاميرا مشغولة بتصوير شي أخر لا علاقة له بالموضوع أو الشخصية، ويترك للشخصية حرية الحركة داخل المكان بشكل طبيعي وتلقائي كما في الحياة اليومية.
نلاحظ أحيانا انقطاعاً للصوت أو تشويشاً أو صمتاً مطبقاً لا يتفق مع النسق الصوري مما يزيد الغموض ويشتت المشاهد أو يربكه ويجعله أحيانا ينفعل ويقول ماذا يريد المخرج أن يقول ؟
وأحيانا يترك العنان مفتوحاً للشخصية ونستمع إليها وكأنها تهذي أو يترك الحوار بشكل طبيعي بين الشخصيات وقد يختلط الحوار بالمؤثرات الصوتية والتي تسجل طبيعيا مع الحدث أو ضوضاء المكان ونحتاج إلى تركيز شديد لالتقاط الحوار المشوش وغير المفهوم أحيانا وغير المركز وتكثر المنولوجات الداخلية ويمتاز أسلوب غودار أن المنولوج الداخلي عبارة عن هذيان داخلي غير مترابط منطقيا وقد لا يكون النسق الصوري مناسباً بل قد يكون مختلفاً تماماً.
ويترك للمثل حرية الأداء والارتجال أحيانا والأداء كيفما يحس وقد يقوم الممثل بتغيير بعض الكلمات والألفاظ إن أحس أنها ثقيلة عليه وقد يكون كله ارتجاليا كما في الحياة اليومية.
– يظهر أن لغة الحوار والحديث شعبية وأشبه بلغة الشارع ونجد أحيانا ألفاظاً بذيئة ووقحة ومقززة أحيانا كما يحدث بالشارع، في هذا يتفق غودار مع المخرج الإيطالي (باز وليني) في تحرير لغة الحوار السينمائي وتحريره من التقاليد والقيود التي كانت سائدة وتحكم مسالة الحوار في شكل فخم أو لغة برجوازية ويرى أن السينما يجب أن تنزل إلى الشارع وتغوص في الواقع وألا تظل حبيسة هذا الروتين الجامد.
– في فيلم( لاهث ) مثلا استطاع  أن يقوم بثورة عملية في المونتاج السينمائي كون المونتاج ليس الهدف منه الربط بين اللقطات والمشاهد بل هو عملية إبداعية ويعتبر أن المونتاج اخطر عنصر ومرحلة في صناعة الفيلم .
امتاز مونتاج جودارد بما يشبه المونتاج الجدلي المتناقض أحيانا فهناك خلط ومزج معقد أحيانا بين الماضي والحاضر وما يدور حول الشخصية وما يدور بداخله من انفعالات ولا يوجد تسلسل منطقي والتزام بتسلسل لسرد الأحداث حسب وقوعها، هناك تفتيت وتشتيت وتجزئة للقصة والعملية أشبه ببعثرة الأحداث لا عرضها.
– ما تمتاز به سينما غودار أشبه بتفجير الألوان والاعتماد على قوة الصورة والعناية في بناء اللقطة ومعماريتها بشكل فني مثير بالغ التعقيد .
فاللقطة أشبه بلوحة سريالية مليئة بالرموز والدلالات ولا يحترم غودار قوانين الزمن فهو أحيانا يركز على موضوع أو شي لنقل فنجان قهوة ليس له علاقة بمسار القصة ويظل زمن اللقطة أطول من اللازم وأحيانا نرى العكس تماما تدفقاً صورياً سريعاً أشبه بومضات أو فلاشات غير مفهومة وسريعة مما تفقد المشاهد توازنه وتزيده اضطراباً وانفعالاً وإثارة ولا يتورع عن تصوير مشهد جنسي فاضح أو تصوير جسد أنثوي عار تماماً.
أفلام غودار أشبه بمتاهات كلما خرجت من متاهة تقع في متاهة أخرى أكثر تعقيداً وجودارد لا يهتم بعرض حكاية بل التعمق والغوص في أعماق الشخصية وإظهار كل المتناقضات والصراعات الداخلية التافهة والحقيرة وبعض المشاهد أشبه باعترافات شخصية للمخرج، وتعكس وجهة نظر شخصية تجاه قضايا عديدة مثل الدين والسياسة والواقع الاجتماعي والجنس وغيرها من المواضيع المثيرة والمحرمة ويختلط في بعض الأحيان الذاتي بالموضوعي بالعامل السيكولوجي ويتجاوز كل المحذورات بشجاعة وصراحة ودون أي خوف.
– تمتاز سينما غودار بالاعتماد على الإضاءة الطبيعية ونرى أحيانا وجود تشويهات في الصورة بسبب عدم الإسراف في استخدام الإضاءة الصناعية خاصة في التصوير الداخلي وهذا التشويه مقصود لأغراض جمالية وليس قصوراً أو أخطاءً أثناء التصوير فهو أحيانا يستخدم هذه التشويهات لإرباك المشاهد ويكون لها دلالات ورموز وعلينا الانتباه كثير في الجانب غير المرئي في سينما جودارد كون المشاهد هنا شريكاً ومشاركاً في الفيلم وليس مجرد متلق بل هو جزء هام من الفيلم .
– يمكننا القول إن غودار كرائد من رّواد الموجة الجديدة وكمخرج شاعري وفنان سينمائي شاعر أكثر منه مجرد سينمائي ينقل لنا حكاية أو قصة وقد استطاع بجدارة أن يعيد للسينما روعتها وجمالها كفن له جماليته الخاصة وكانت أفلامه أشبه بثورة تجديديه تحمل أفكاراً وتثير الجدل حول مواضيع سياسية ودينية واجتماعية وجنسية وتتحدى كل

كل الخطوط الحمراء  مفتوحة الأفق وتقودنا إلى عالم أخر ..عالم الحقيقة وتكشف كل أقنعة الزيف والكذب والنفاق.

الخطوط الحمراء  مفتوحة الأفق وتقودنا إلى عالم أخر ..عالم الحقيقة وتكشف كل أقنعة الزيف والكذب والنفاق.

فيلم داود عبد السيد « رسائل البحر »… سينما مفعمة بالتشكيل والحلم

حميد عقبي

رسائل البحر1

قبل اسابيع تلقيت دعوة من مركز ثقافي فرنسي بمدينة كون بالنورماندي، كانت المفاجأة عرض خاص لفيلم رسائل البحر للمخرج المصري داود عبدالسيد، كان الحضور نوعي، تم العرض مصحوب بنقاش جاد و نظرة إعجاب، مما دفعني للكتابة حول الفيلم بإعتبارة لوحة فنية تزيد قيمتها مع مرور الزمن، المقالات حول الفيلم قليلة جداً و أغلبها يتحدث عن قصة الفيلم دون التأمل للشكل الفني و الأسلوب السينمائي.
فيلم رسائل البحر للفنان و المخرج الرائع داود عبد السيد من أرواع الافلام العربية الاخيرة و الذي للأسف وجد سوء فهم لدى الكثير من النقاد و اعتبره البعض أقل جودة من فيلم « الكت كات  » أو فيلم « ارض الخوف « و مثال لذلك ما ذكره الناقد اسامة الشاذلي في مقال له بعنوان « رسائل البحر التي لم تصل » و اعتبر الفيلم عبارة عن نقطة ندى من مخرج كنا ننتظر منه غيث بعد غياب طويل، لعل الذين يبحثون عن حكاية درامية و خط سردي متسلسل لم يعجبهم الأسلوب و البعض يعتبر أن المنهج التشكيلي الصوري الفريد كان له أثر سلبي و مزعج حسب بعض الأطروحات.
في فيلم « رسائل البحر » لغة سينمائية ساحرة مفعمة بالتشكيل و الحلم و عودة إلى جوهر السينما باعتبارها صورة متحركة تثير الخيال و الدهشة و ليست حكاية مسلية أو احداث اكشن، مشاهد اغراء و يمكننا أن نتوقف مع العديد من النقاط المهمة لمحاولة تلمس سحر هذه اللغة و جاذبيتها.

* اعتمد المخرج تقنية الإكثار من اللقطات الطويلة ليس لغرض عرض حدث ، بل نزعة للفن التشكيلي و الفوتغرافي، كانت الصور و اللوحات مدهشة اشتغل عليها بشكل جمالي و أهتم بأدق التفاصيل و خاصة الإضاءة و الألوان، كانت اغلب اللقطات الطويلة دلالات ذات عمق إنساني حتى في اللحظات التي لا نرى فيها أي شخصية تتحرك داخل هذه اللقطات فهي قراءة للصراع الداخلي في عمق الشخصيات، و هي تعكس مدى الإضطراب و القلق النفسي و الروحي، هي صور حالمه و هي أيضاً قراءة للواقع بصورة ذكية و غير مباشرة.

* الاشتغال على الفراغ كان مدهش، ففي الكثير من اللقطات تبدأ اللقطة بمكان فارغ خالي من العنصر البشري ثم نرى الشخصيات تدخل الكادر، ثم تغادره لنعود إلى مكان فارغ ، الاشتغال على الفراغ بهذا الأسلوب الجمالي الفائق قليل و نادر في الافلام العربية، لو تأملنا بشكل دقيق سندرك أن روح الشخصية تظل في المكان الفارغ..

 *الاشتغال على ما هو خارج الكادر كان محفز و أسلوب شاعري ممتع، فمثلا يحي يعشق تلك النافذة التي يصدر منها عزف موسيقي و لحن شجي، تسلبه هذه الموسيقى عقله، يظل مرتبط بالنافذة و ماوراء النافذة، لم يكشف المخرج لنا أو للشخصية من الوهلة الاولى شخصية نورا التي تكون تعزف و تعاني من الوحدة و الضياع، حتى عندما يرتبط يحي بنورا بعلاقة حميمية و عاطفية، يظل يُحلق في النافذة، يتسمر أمامها ليسمع ذلك العزف، يتالم لغيابه و انقطاعه في بعض الاحيان.

* العناصر الطبيعية مثل البحر و المطر كانت حاضرة بقوة و جزء هام و جوهري و ذات دلالات محتوى انساني خلقت نوع من الأجواء الأسطورية و الميتافيزيقية، فالبحر بصخبه أحياناً و هدوئه كان ملجاء الشخصيات و ملاذها، عندما تهرب من الواقع و قسوته أو حتى تهرب من قلقها و هواجسها، هو مساحة للحلم و أشبه بشاشة عرض، فمثلا عندما تكون نورا مع يحي بالقارب و نرى أن القارب يهتز في موقف رومانسي مدهش، تفصح نورا عن شعورها باللذة و تقرر النزول للبحر فتتجرد من ملابسها، ترمي بنفسها في البحر ثم يتبعها يحي فيصبح البحر مساحة للذة، في بعض الأحيان نرى أن البحر يصد الشخصيات و يحصرهم، في بعض الاحيان نشعر أنه غاضب منهم! مثال لذلك عندما يفشل يحي في الاصطياد بسبب غضب البحر، يظل يعاني من الجوع إلى أن يسقط مغشياً عليه من التعب و الإرهاق، هنا للبحر دلالات قوية و هو أشبه بالإله الذي يمنع و يمنح، يعطي و يسلب و يضحك و يغضب فهو قوي، قاهر، و هو أيضاً كريم و متعاطف.
و كذا كان للمطر حضور شاعري موحي فهو أسلوب فني لاحداث بعض التغييرات اللونية و التلاعب بالاضاءة ليجعل الصورة اكثر قتامة في بعض لأحيان و يعمق الشعور بالوحدة و القلق ، رغم ان حضوره الصوتي كان خافتا في الكثير من الاحيان الا أن هذا الاجراء ربما كان ذو استخدام غير مألوف و مغاير للإسلوب الكلاسيكي الذي يخلقه صوت الرعد المصاحب للمطر أو صوت هطول المطر ومع ذلك يمكننا أيضاً أن نشعر بموسيقية المطر و لكن الاكثر من ذلك أن المطر كان يضفي أجواء سحرية حالمة للمكان، اداة قد تنفصل الشخصية تحتأجوائها عن الواقع للإبحار في المجهول، مثال على ذلك (يظل يحي تحت المطر يستمع للعزف الموسيقي و وجهة نظره نحو النافذة، نشعر أنه بانفصاله عن العالم الواقعي و اندماجه بعالم خيالي غير قادر على اختراقه فيزيائيا، عندما يحاول فعل ذلك يعاقب يتم الامساك به بتهمة السكر و السطو) المطر أيضاً كان العامل و العنصر الذي ربط بين يحي و نورا أي ربط الشخصية بما كانت تحلم برؤيته، ففي مشهد ممطر يكون يحي بالشارع و نورا تسير بمظله، تعرض عليه السير معها تحت المظله و هنا تبدأ علاقتهمم.

* * نلمس روعة استخدام الأدوات بشكل تعبيري مثلاً الزجاجة التي يكون بها الرسالة يعثر عليهايحي أو لنقل يستلمها من البحر و يعجز عن فك رموزها و قرائتها، الاهم من ذلك أن هذه الرسالة لم يتم استغلالها بشكل درامي باعتبارها عنصر تدور عليها الاحداث كما يحدث في افلام المغامرات، بل ظلت حاضرة و تم تفسيرها بصور غير مباشرة عبر الاحداث و الإكتشافات الداخلية للشخصيات التي تتفاعل و تتصارع مع المجهول و المهددة من الواقع، فمثلاً ( ابيل الفتوه صاحب الجسم القوي يكتشف أنه مصاب بورم خبيث و أن عملية استئصال الورم قد تجعله يفقد الذاكرة، يفر من غرفة العمليات الى البحر)، هنا يكتشف خوفه ليس من الموت بل من حياة جديدة قد تجعله يقتل و يعتدي على الناس مرة اخرى، غموض الرسالة و العجز عن قرائتها بصورة مباشرة هو نزعة للعالم الميتافيزيقي و قوته و ضعف الانسان في الكثير من الأحيان على فهم بعض الظواهر الغيبية، فهذا العالم مصور بشكل مادي و حاضر لكن فهمه فهم كامل يظل محرك للتفكير و التأمل، كان من الرائع عدم اظهار الكتابة الموجودة بالرسالة و تصويرها بلقطة قريبة لان ذلك كان قد يسبب ابطال مفعولها وتاثيرها كدلالة.

* تكرار بعض الأدوات مثل النافذة، ربما اساء البعض فهمها باعتبارها عامل تشويش و لكن لو تأملنا سنجد أنه تم استخدامها بشكل مبكر في بداية الفيلم، كانت أشبه بستارة المسرح للانتقال من مشهد الى اخر و من حالة إلى حالة فنرى الشخصية أي يحي في البيت القديم يغلق النافذة ثم مع فتح النافذة نجده في شقة الاسكندرية ، هي وسيلة للنظر إلى العالم البعيد من خلالها نكتشف البحر من وجهة نظر الشخصية، فالنافذة هنا اداة لتامل العالم المادي و هي منفذ لرؤيته و هي من ناحية أخرى ذلك المانع و الساتر و الحاجز الذي يخفي عالم اخر مجهول، يحي يظل ينظر للنافذة، يحس بما ورائها و متعلق بها لكنه عاجز عن اختراقها و النافذة أيضاً كشفت واقع بعض الشخصيات مثلا (نورا بعد أن ينتهي الزوج من ممارسة الجنس معها، تغادر السرير و بعد الحوار نرى لقطة للنافذة من الداخل و تتحرك الستائر كأنها صورة اخرى لموج البحر هنا نكتشف الوحدة و الضياع لهذه المرأة و أنها فعلا تعيش في سجن مرعب
من الملاحظ أن القوة في الفيلم للصورة و الحوار كان عامل ثانوي و قليل لكنه كان معبر و مثير للإحساس، يكشف عن مخاوف و اضطراب الشخصيات وقلقها من المجهول، ففي المشهد الذي يعدد فيه ابيل اسماء اصدقائه، يطلب من زوجته أو عشيقته أن تذكره بهم قبل العملية نُحّس بالشخصية و صفاء روحها و بساطتها اغلب الشخصيات تتحدث بشكل هادئ، تلعثم الشخصية الرئيسية خلق ايقاع خاص ليس لغرض كوميدي وليس لاثارة الشفقة و التعاطف مع الشخصية و لكن ذهب المخرج ابعد من ذلك لجعلنا نُحسّ بروح الشخصية، ابتعد المخرج عن الصراخ و الزعيق ، الحوار كان له ايقاع جذاب، كان للصمت حضور جيد و قليلة جداً هي الافلام العربية التي تشتغل على الصمت بطريقة فنية موحية، يمكننا أن نعتبر هذا الفيلم من النماذج الرائعة للاستخدام الجمالي للصمت، حتى عناصر الطبيعة مثل أمواج البحر و المطر هي الاخرى تتحدث بهدوء حتى في لحظات غضب البحر، عندما يتم صيد السمك بالديناميت فنحن لا نسمع صوت الانفجار، نُحس بهذا التعسف على الطبيعة بواسطة الصورة بظهور الاسماك تطفو على سطح البحر، الشخصيات تتألم وتبكي بحرقة في صمت، تثور و تعرب عن لذتها و فرحها في اجواء صامته أو خافته عبر تعابير الوجه و اعطاء مساحة للاشتغال على الجسد الانساني.

* التكنيك السينمائي المتبع في الفيلم يميل إلى الشاعرية اكثر من الحدوثة القصصية، نلاحظ القطع يتم دون المضمون، تجزئة للحكاية و خلط بعض الاحداث بعضها ببعض، فالتشتيت و الغموض محاولة للخروج من دائرة القصة، لعلنا هنا لا نكتشف الشخصيات دفعة واحدة و لا يتعب المخرج نفسه في استغراق وقت كبير في مقدمة و البحث عن الجذور الاجتماعية للشخصيات و لا يعني ذلك أن الشخصيات منقطعة و مبتورة و غير متكاملة البناء الفكري و الاجتماعي، لكن العرض لها كان بشكل غير مألوف بالسينما العربية و خصوصا الافلام المنتجة حديثا التي تشتغل و تعرض الشخصيات بشكل مباشر عبر احداث منسقه و مترابطة يحكمها المنطق و هي تسير وفق حبكة معقدة و حلول اي التعقيد و الانفراج و نهاية سعيدة او حزينة و لكننا عبر هذه الشخصيات يمكننا الاحساس باننا امام لوحة انسانية متكاملة نستطيع ان نجمعها و نفهمها كل واحد منا حسب تجاربه و ثقافته ، كل شخصية ظهرت هي دلالة لشريحة مثلا فمثلا المراة الايطالية العجوز هي انسانة ارتبطت بمكان أي الاسكندرية و تشعر بالحزن لمغادرة الشقة تحت ضغط تهديد صاحب البيت و تعترف بانها اسكندرانية اصيلة و كل شخصية من شخصيات الفيلم لها اسلوب لها افكارها و احلامها و مخاوفها و اطماعها في الحب و الحياة ، هي تبحث عن الامل و السعادة رغم المنغصات و التغييرات الاجتماعية و هي على الاستعداد للثورة على بعض التقاليد و القوانيين و خصوصا صورة المراة فمثلا كارلا فشلت في اغلب علاقاتها العاطفية مع الرجال و عودة يحي الحب القديم لن يكون بداية لعلاقة جديدة مع رجل ، في معملها سرعان ما تشعر بانجراف عاطفي مع امرأة اخرى و تسير مع هذا التيار لترتبط بعلاقة معها، خلال الباب الزجاجي يقف يحي بعد أن يسمع الضحكات بين كارلا و صديقتها نشاهد مرور جسد أنثوي عاري عبر الباب الزجاجي ثم نشاهد كارلا مع صديقتها يتقاسمان انفاس سيجارة
لا نعتقد أن عزل الحدث بعدم عرضة بشكل مباشر ناتج عن الخوف من الرقابة، لكن تاثيره بهذه الطريقة كان اكبر من العرض، هنا الحذف أبلغ من العرض و عودة لجوهر السينما.
لو توقفنا امام الحاج هاشم وجه للبرجوزاية و التظاهر بالدين، رغم ظهوره المتواضع الا أنه كافيا لكشف القناع عن هذه الشخصية التي ظاهرها التقوى و باطنها الظلم و الافتراء و التسلط، الشخصيات جميعها تشكل لوحة موزاييك لمجتمع إنساني تعصف به المتغييرات و الاحلام و الاطماع و الطموحات و المخاوف.

* خالف المخرج او انقلب على الكثير من الأساليب المعتادة بالافلام المصرية ، قد يُحس البعض انه امام فيلم فرنسي أو ايطالي، تم استخدام بعض الاماكن بصورة غير مألوفة مثلاً تغادر نورا و يلحق بها يحي ينزل من الدرج، عند بوابة العمارة يمسك بها تثور العواطف يكون عناق حار يتحول الى مشهد ساخن الحدث او المشهد الساخن اكثر إنسانية معبر بشكل اكبر بعيداً عن المعتاد في الافلام المصرية حيث نرى في الكثير من الافلام العشيقة أو المومس ترقص لصاحبها ثم يكون الفعل، لكن هنا نورا تعرب عن لذتها هي شجاعة في الافصاح و التلذذ مع يحي كحبيب، رغم أنها متزوجة، تنحاز للذة و الحب و تثور على الزوج الشكلي الشرعي معتبره اياه زبون، هي تضحي بسمعتها و لا تصارح يحي بانها زوجة و أن علاقتها به حبيب و عشيق علاقتها العاطفية معه تجعلها تشعر بكيانها و وجودها كانسانة يحق لها التمتع بالحياة و اللذة حتى و أن كان ذلك مخالف لعادات و تقاليد المجتمع.
في الختام نقول من الصعب ايجاز جماليات هذا الفيلم في مقال و هذه النقاط هي ملاحظات سريعة حول هذا الفيلم باعتباره نموذج فريد يحوي مضامين فلسفية رائعة و رؤية عميقة لواقعنا يعترف بنا و يميط القناع عن الكثير من المتغييرات التي تعصف بنا، يحاول التعمق بالروح الإنسانية يبتعد عن المباشرة و الإســفاف في الطرح، يقدم لغة سينمائية راقية تدل على عبقرية المخرج عبد السيد الذي يرسم بكاميرته واقع حالم واقعي مفزع و مثير، كون الكاميرا هنا أداة رسم.
المشاهد الاخيرة قمة في الروعة خصوصاً وجود يحي و حبيبته على القارب ثم نرى الاسماك تطفو على السطح تبتعد الكاميرا بذكاء نحن هنا امام فنان يرسم لوحة مفزعة لعالم تسودة الانانية و القسوة على الطبيعة، هي رسالة اعتراض تم تمريرها بشكل غير مباشر للتحذير من مصير التمادي و غرور الإنسان الذي يقتل هذا العالم الجميل بشكل وحشي شهواني، ربما يمكننا أن نفهمه رفض لكل الحروب المدمرة التي يرتكبها إنسان اليوم لجني ارباح مادية رخيصة لكن مفادحها وخيمة و كارثية تنذر بفناء الكون و الإنسان أيضاً.

سينمائي يمني مقيم بفرنسا

aloqabi14000@hotmail,com

– See more at: http://www.elaph.com/Web/Culture/2014/11/954479.html#sthash.oIJ6U0SS.dpuf

فيلم «فرقة البنات» المزخرف بالبشرة السوداء للفرنسية سيلين سكياما …محاولة لقراءة الفئة المهمشة في الضواحي الباريسية الفقيرة

bande-de-filles-photo-2

bande de filles

منذ الثواني الاولى للفيلم نكون في قبضة موسيقا البوب على الشاشة، مباراة رياضة كرة القدم الامريكية العنيفة، مجموعة فتيات بملابس كأنها ملابس حرب، هذه الافتتاحية تجعلنا

نستعد نفسيا وفكريا لصراع واحداث قد تكون اعنف بكثير، يمكننا ايضا ان نشعر بتأثير السينما الامريكية التي تصعقك بدايات بعض افلامها منذ الثانية الاولى او ان المخرجة ترغب بشد انتباهنا للزج بنا لعالم يسوده العنف تعصف به الفوضى والغربة والاحباطات، هو كذلك عالم الضواحي الباريسية وضواحي المدن الكبرى بفرنسا، هنا يجب علينا الاشارة للسيناريو الذكي الحذق المتماسك الذي استطاع ايجاد جهات لانتاجه. فموضوع المجتمعات المهمشة مطروق بشدة، هناك مئات الافلام الوثائقية تم انتاجها بمهارة، ويتكرر طرح الموضوع بشكل كبير بمعظم القنوات التلفزيونية، لهذا السبب يكون ايجاد منتج لفيلم كهذا نجاحا يُحسب لصاحبه، بعض الجهات الانتاجية نُحِسّها تعمل على تعميق

الصورةالسلبية، اضافة لمزيد من التشويه

فيلم «فرقة البنات» المزخرف بالبشرة السوداء للفرنسية سيلين سكياما محاولة لقراءة الفئة المهمشة في الضواحي الباريسية الفقيرة.

المخرجة لم يكن فقط هدفها الدفاع عن قضية الضواحي فقط، الفيلم ايضا له رغبة للبوح بمعطيات رؤية شخصية ذاتية لواقع خاص، نجد ان المخرجة تريد الحفر بالواقع البعيد عن الخيال قدر الامكان. المسألة ليس خلق شعور بالتعاطف مع الشخصيات او القضية والانجرار لاستدرار عطف غير مُجد، لذا يخلو الفيلم من موسيقى تصويرية حزينة لمواقف بكائية.
هنا سيلين سيكاما تعود مع مريم الشخصية الرئيسية، بنت مراهقة تبلغ من العمر ستة عشر عاما تعاني من سجن الهوية، هو سجن داخلي الشعور بالعجز، وكذا سجن خارجي، عدم وجود فُرص لاثبات الذات للخروج من مجتمع مغلق ومنغلق، لا حلم هنا، فالفتاة اقصد مريم تجد الحبيب يعرض عليها الزواج بنهاية الفيلم، ترفض ان تكون مجرد زوجة تُنجب الاطفال وتعمل كخادمة تنظيف كأمها.
الفيلم سلسلة من الصراعات والرفض والتمرد.. تذكرُ المخرجة في احد حواراتها الصحافية انها اجرت بحثا بالانترنت عن فتيات الضواحي، عن العادات هناك وطريقة المشي والحركة والحديث والمصطلحات الخاصة، نجد ذلك انعكس بوضوح على الفيلم، فتكثر فيه المشادات الكلامية، والحديث بصوت مرتفع والفكهات والقفشات، يجعل المشاهد يظن ان المخرجة سوداء من هذه الفئة، كونها اقتربت كثيرا من هذا النموذج، لعلها قللت من الشخصيات حتى لا تتوه بتفاصيل ثانوية اخذت من كل شخصية ما تريده فقط، من دون المجازفة باحداث ثانوية لا تخدم حركة وتطور الشخصية الرئيسية نموذجها كان مريم.
نعود لشخصية مريم، التي تسكن في احدى ضواحي باريس، تعود من الملعب الرياضي الى ضاحيتها، الاضاءة خافتة الفتيات يمشين بحذر، نُحِسُ بذاك الخوف، مجموعة من الشباب العاطل بجوار مدخل العمارة، هناك خوف من التحرش، فهذه المناطق خطيرة يكثر فيها التحرش والاغتصاب، تبتسم مريم لاحدهم، تدخل لمسكنها هنا نكتشف أسرتها الحقيقية، اختان واحدة طفلة والاخرى اصغر منها قليلا، مريم تقوم بدور الام كون الام غائبة، ظهرت خلال ثلاثة مشاهد قصيرة ولم نلمس العلاقة بين الام وابنتها، ظهرت مرة تغسل الصحون وبمشهد اخر تعمل خادمة تنظيف.. اي ليس لها دور حقيقي. اما الاب فلم يظهر نهائيا لا حديث عنه غائب تماما، الاخ وحده السلطة فوجوده يثير الرعب لدى البنات، لم نُحسّ به اخا، هو اداة التسلط لا يتورع عن ضرب مريم يصبح عنيفا وقاسيا في مشهد يضربها بعنف كونها نامت مع صديقها اسماعيل، يصفها بالعاهرة يكرر الكلمة مرات عديدة، بعدها تهربُ من البيت، تظل علامة الضرب على شفتيها لمدة طويلة، استغلت المخرجة هذه العلامة دلالة لعنف الماضي وقسوته.
منذ بداية الفيلم استخدمت المخرجة دلالات بسيطة لكنها موحية، مثلا نرى على ورق حائط الجدار بغرفة مريم رسما لعصافير صغيرة متراصة لم تُسلط عليها الكاميرا مباشرة، كانت خلفية لا اظن هذا صدفة، اعتقد ان المخرجة قصدت به مريم بدرجة كبيرة، فهذه العصافير على هذا الورق القديم على جدار عار بمكان مُغلق من الصعب ان تتحرر من هذه القيود.
اللافت ايضا مؤثر صوتي تكرر عشرات المرات هو صوت فوضى ضربات تأتي من السقف، او من جهة الجيران، مثل هذا الضجيج امر عادي في مثل هذه المباني، لكنه كان يشعرك برجفةِ وانت في قاعة العرض، تحسبه يأتي من سقف قاعة العرض، هذا المؤثر تم استخدامه بذكاء ليعبر عن الرجفة الداخلية لشخصية مريم، لم يكن حضوره في سكن مريم فقط كان في غرفة الفندق التي يستأجرها البنات وكذا بالمدرسة عند حضور مريم مقابلة مع المرشدة الاجتماعية.
من الامور المهمة استخدام مؤثر التعتيم التام، نغوص في ظلام دامس لمدة اكثر من نصف دقيقة تم استخدامه اربع مرات! كان دلالة واضحة للانقلابات الدرامية والتحولات بعمق مريم، هو ايضا رغبة المخرجة لتذكيرنا اننا بجو فيلم يتحدث عن السود، هي رغبة فالفيلم كما اكدت المخرجة كان لتحقيق رغبتها، النقش بالبشرة السوداء ورؤية البنات السوداوات على الشاشة، لذا كان حضور شخصيات غير سوداء قليلا جدا، الحضور الطاغي هو للبنات السوداوات. اعتمدت المخرجة على اللقطة القريبة في مناسبات كثيرة لتصوير وجه مريم، ذراعها، كف يدها. كما نلاحظ ميولها لرسم اكثر من بورتريه بمواصفات جمالية التشكيل، فشخصية مريم مثلا لها ملامح طفولية، رغم التحولات الدرامية او هكذا احسستها بالنسبة لي شخصيا. مريم ظلت بذهني كطابع بريد جميل له قيمة جمالية خاصة، تركت المخرجة الكاميرا تُحسّ بالبشرة السوداء مثلا بمشهد مريم مع اسماعيل عندما تأتي لتنام معه، تطلب منه نزع الفانيلا بهدوء تطلب نزع سرواله يظهر جسده العاري الاسود تُحسحس بكفها ظهره ثم تنزع ثيابها العلوية.. شاهدنا الرغبة لتصوير البشرة السوداء خلال عراك البنات كأننا بحلبة صراع الديكة، هنا لعكس وتصوير العنف الداخلي لهذه المجتمعات لتعويض النقص الداخلي بسبب حالة التهميش والاقصاء، فالمنتصرة تُعري المهزومة، تصاب ليدي صديقة مريم زعيمة الفرقة بانكسار بعد هزيمتها بمشهد اخر تنتصر مريم تُعري تلك البنت التي اذلت رفيقتها ليدي، هنا ايضا تستغل الكاميرا الفرصة لتصوير هذه الصراعات كأنها شاهد عيان متحمس تقتنص الفرص متلذذة بهذه المشاهد، خصوصا لحظة النهاية، تستمتع بتصوير المهزومة العارية والمنتصرة وهي ترفرف بفانيلا المهزومة، التلذذ باجساد الفتيات السوداوات نراه بمشاهد بغرفة الفندق رغم صغر المساحة، الا انها كانت عالما رحبا للفتيات للرقص والغناء منطلقا للحرية، منذ انتساب مريم لهذه الفرقة كان الحدث تحولا مهما، من خلال الفرقة تعلمت التمرد ثم في الاخير تمردت على الفرقة، صرخت فيهم لاكتشاف حقيقة الواقع، فالمسألة ليس فقط عمل كل شيء بحرية وسرقة الملابس من المحلات واستغلال الاخرين، ثم تركتهم لتنضم مع عصابة بيع الحشيش، هذا التحول كان تحولا داخليا كينونتها كفتاة ما تريده وكذا تحول بالشكل بالملبس الاقرب للباس الذكور، حركات جسدها وقوفها مع الشباب كشاب اكثر منها فتاة، عدم رغبتها ان يلمسها رجل او ينظر لها بشهوة، تلبس فستانا احمر قصيرا عندما تذهب لتوصيل الحشيش، تعود للسيارة تُسرع للتخلص من اللباس الانثوي، في نهاية الفيلم ترفض ان يمس جسدها زعيم العصابة، التي تعمل معها تصده بقوة تصفعه، تغادر لسكن حبيبها اسماعيل تخبره انها تركت ذاك العمل، ترفض فكرة الزواج تتركه تقف امام مبنى سكنها ترن الجرس تظل صامتة مترددة تعود لعائلتها، أم تكمل طريقها المحفوف بالمخاطر؟
الفيلم واقعي يكشف من زاوية مهمة قضية شائكة تتجاهلها الحكومات الفرنسية التي تفضل بعض المسكنات الخفيفة قليلة التأثير من دون صرف الدواء المناسب، كون لديها تصورا ومعرفة بالواقع كونه معاشا ملموسا لكنه لا يتغير.

٭ سينمائي يمني ـ باريس

حميد عقبي

bande de filles